محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

342

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

تعالى ، وفي سُنَّةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ، لم يَحْمِلْ ذلِكَ على الجارحةِ المركَّبة مِنَ اللّحْم ، والدَّم ، والعظم ، والعَصَب في الجسم المخصوص ، ولا على اليَدِ المستعارة مِنْ نحو القُدْرَةِ ، والنِّعمة ، وما أشبهه ، وأن يعتقِدَ أنّ اليَدَ صِفَةٌ لذي الجلال والإكرام ، لا تتكيَّف للمخلوق ، ولا يعْلَم كنهُ حقيقتها ( 1 ) ، وليس عليه في ذلِكَ تكليف أصلاً ، وكذلِكَ سائر صفاتِ الله تعالى الواردة في كتابه ، وعلى لسانِ رسوله - صلى الله عليه وسلم - إلى قوله : فإن خَطَرَ له أنّه لم يرد هذا المعنى ، فما المعنى ؟ فينبغي أن يَعْلَمَ أنَّ ذلِكَ لم يُؤْمَرْ به ، بل أُمِرَ أن لا يخوضَ فيه ، فإنه ليس على قدر طاقته ، وأنّ ذلِكَ ليس بِعُشِّكَ فادْرُجْ ( 2 ) ، واشْتَغِلْ بعبادتِكَ أو حِرْفَتِك ( 3 ) ، واسْكتْ ، فقد خفَّفَ الله عنك . الوظيفة الثانية : الإِيمانُ والتصديق : وهو أن يَعْلَمَ قطعاً أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - في وصف الله تعالى بذلك صَادِقٌ ( 4 ) وليقل : آمنّا وَصدَّقْنَا .

--> ( 1 ) قال ابن القيم في " المدارج " 3 / 359 تعليقاً على قول الهروي : " والإياس من إدراك كنهها وابتغاء تأويلها " يعني أن العقل قد يئس من تعرف كُنه الصفة وكيفيتها ، فإنه لا يَعْلَمُ كيفَ الله إلا الله ، وهذا معنى قول السلف : " بلا كيف " ، أي : بلا كيف يعقله البشر ، فإن مَنْ لا تُعلمُ حقيقةُ ذاتِهِ وماهيتُهُ كيف تعرف كيفية نعوته وصفاته ؟ ولا يقدح ذلك في الإيمان بها ، وصرفة معانيها ، فالكيفية وراء ذلك ، كما أنا نعرف معاني ما أخبر الله به من حقائق ما في اليوم الآخر ، ولا نعرف حقيقة كيفيته مع قرب ما بين المخلوق والمخلوق ، فعجزنا عن معرفة كيفية الخالق وصفاته أعظم وأعظم ، فكيف يطمع العقلُ المخلوق المحصور المحدود في معرفة كيفية من له الكمال كله ، والجمال كله ، والعلمُ كله ، والقدرةُ كلها ، والعظمة كلها ، والكبرياء كُلُّها . ( 2 ) اقتباس من المثل : " ليس هذا بعشِّكِ فادْرُجي " وفسره الأصمعي وغيره كما في " فصل المقال " ص 403 : أي : ليس هذا من الأمر الذي لك فيه حق ، فدعه ، وقد يضرب مثلاً للرجل ينزل المنزل لا يصلح له . وقال الميداني في " مجمع الأمثال " 2 / 181 أي : ليس هذا من الأمر الذي لك فيه حق ، فدعيه ، يقال : درج أي : مشى ومضى ، يُضرب لمن يرفع نفسه فوق قدره . ( 3 ) في ( ش ) : بحرفتك . ( 4 ) في ( ب ) : " صادقاً " ، وهو خطأ .